السيد جعفر مرتضى العاملي
171
مختصر مفيد
ويقول الجاحظ : " أكثر من قتل في الزندقة ممن كان ينتحل الإسلام ويظهره هم الذين كان آباؤهم نصارى ، على أنك لو عددت اليوم أهل الظنة ومواضع التهمة لم تجد أكثرهم إلا كذلك " ( 1 ) . ولو أردنا استقصاء هذه الأمور لطال بنا الأمر . . وعلى كل حال . . فإن تربية تلك الجواري للنشء الجديد - قد كان من شأنه أن يخفض من المستوى الديني ، ومن مستوى الالتزام بالأحكام الإسلامية لدى ذلك النشء بالذات . . وهذا بطبيعة الحال - من شأنه أن يشكل خطراً جدياً على الإسلام وعلى المسلمين ، ولذلك . . فإننا نجد الأئمة عليهم السلام يهتمون بتربية العبيد والجواري تربية إسلامية صالحة ، ثم عتقهم ( 2 ) . وقد شجع الإسلام العتق على نطاق واسع . وجعل له من الأسباب الإلزامية والراجحة الشيء الكثير ، الذي من شأنه أن يقضي على ظاهرة العبودية من أساسها . بل لقد اعتبر العتق في نفسه راجحاً ، ومن دون أي سبب . طموحات الشباب : ومن جهة أخرى . . فإننا نجد : أن الحكام كانوا يستفيدون من تلك الفتوحات في مجال إرضاء طموحات الشباب ، وإشباع غرورهم ، إذا
--> ( 1 ) ثلاث رسائل للجاحظ . رسالة الرد على النصارى : ص 17 . ( 2 ) راجع كتابنا : دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام المجلد الأول : بحث الإمام السجاد باعث الإسلام من جديد .